صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


ما تختلف الحالات في التمدح به

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default ما تختلف الحالات في التمدح به

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الخميس 23 يونيو 2011 - 23:14




الضرب
الثالث : ما تختلف الحالات في التمدح به



و
أما الضرب الثالث ، فهو ما تختلف الحالات في التمدح به و التفاخر بسببه ، و
التفضيل [ 30 ] لأجله ، ككثرة المال ـ فصاحبه على الجملة معظم عند العامة ، لإعتقادها
توصله به إلى حاجاته ، و تمكن أغراضه بسببه ، و إلا فليس فضيلة في نفسه ، فمتى كان
المال بهذه الصورة ، و صاحبه منفقاً له في مهمات من اعتراه و أمله ، و تصريفه في
مواضعه مشترياً به المعالي و الثناء الحسن ، و المنزلة في القلوب ـ كان فضيلة في
صاحبه عند أهل الدنيا ، و إذا صرفه في وجوه البر ، و أنفقه في سبيل الخير ، و قصد
بذلك الله و الدار الآخرة ، كان فضيلة عند الكل بكل حال ، و متى كان صاحبه ممسكاً
له غير موجهه وجوهه ، حريصاً على جمعه ، عاد كثرة كالعدم ، و كان منقصة في صاحبه ،
و لم يقف به على جدد السلامة ، بل أوقعه في هوة رذيلة البخل ، و مذمة النذالة ،
فإذا التمدح بالمال و فضيلته عند مفضله ليست لنفسه ، و إنما هو للتوصل به إلى غيره
، و تصريفه في متصرفاته ، فجامعه إذا لم يضعه مواضعه ، و لا وجهه وجوهه غير مليء
بالحقيقة و لا غنى بالمعنى ، و لا ممتدح عند أحد من العقلاء ، بل هو فقير أبداً
غير واصل إلى غرض من أغراضه ، إذ ما بيده من المال الموصل لها لم يسلط عليه ،
فأشبه خازن مال غيره ، و لا مال له ، فكان ليس في يده منه شيء .
و المنفق مليء و غني بتحصيله فوائد المال ، و إن لم يبق في يده من المال شيء .
فانظر سيرة نبينا صلى الله عليه و سلم و خلقه في المال تجده قد أوتي خزائن الأرض ،
و مفاتيح البلاد ، و أحلت له الغنائم ، و لم تحل لنبي قبله ، و فتح عليه في حياته
صلى الله عليه و سلم بلاد الحجاز و اليمن ، و جميع جزيرة العرب ، و ما دانى ذلك من
الشام و العراق ، و جلبت إليه من أخماسها و جزيتها و صدقاتها ما لا يجني للملوك
إلا بعضه ، و هادته جماعة من ملوك الأقاليم فيما استأثر بشيء منه ، و لا مسك منه
درهما ، بل صرفه مصارفه ، و أغنى به غيره ، و قوى به المسلمين ، و قال : ما يسرني
أن لي أحداً ذهباً يبيت عندي منه دينار ، إلا ديناراً أرصده لدين .
و أتته دنانير مرة فقسمها ، و بقيت منه ستة ، فدفعها لبعض نسائه ، فلم يـأخذه نوم
حتى قام و قسمها ، و قال : الآن استرحت .
و مات و درعه مرهونة في نفقة عياله .
و اقتصر من نفقته و ملبسه و مسكنه على ما تدعو ضرورته إليه .
و زهد فيما سواه ، فك ان يلبس ما وجده ، فيلبس في الغالب الشملة ، و الكساة الخشن
، و البرد الغليظ ، و يقسم على من حضره أقيبة الديباج المخوصة بالذهب ، و يرفع لمن
لم يحضره ، إذ المباهاة في الملابس و التزين بها ليست من خصال الشرف و الجلالة ، و
هي من سمات النساء .
و المحمود منها نقاوة الثوب ، و التوسط في جنسه ، و كونه لبس مثله ، غير مسقط
لمروءة جنسه مما لا يؤدي إلى الشهرة في الطرفين .
و قد ذم الشرع ذلك ، و غاية الفخر فيه في العادة عند الناس إنما يعود إلى الفخر
بكثرة الموجود ، و وفور الحال .
و كذلك التباهي بجودة المسكن ، و سعة المنزل ، و تكثير آلاته و خدمه و مركوباته .
و من ملك الأرض ، و جبي إليه ما فيها ، فترك ذلك ذهداً و تنزهاً ، فهو حائز لفضيلة
المال ، و مالك للفخر بهذه الخصلة إن كانت فضيلة زائد عليها في الفخر ، و معرق في
المدح بإضرابه عنها ، و زهدة في فانيها ، و بذلها في مظانها .





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 18 أغسطس 2018 - 10:12