صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


الخصال المكتسية من الأخلاق الحميدة

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default الخصال المكتسية من الأخلاق الحميدة

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الخميس 23 يونيو 2011 - 23:17




الخصال المكتسية من
الأخلاق الحميدة



و
أما الخصال المكتسبة من الأخلاق الحميدة [ 31 ] و الآداب الشريفة التي اتفق جميع
العقلاء على تفضيل صاحبها ، و تعظيم المتصف بالخلق الواحد منها ، فضلاً عما فوقه و
أثنى على الشرع على جميعها ، و أمر بها ، و وعد السعادة الدائمة للمتخلق بها ، و
وصف بعضها بأنه من أجزاء النبوة ، و هي المسماة بحسن الخلق ، و هو الإعتدال في قوى
النفس و أوصافها ، و التوسط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها ، فجميعها ، قد كانت
خلق نبينا محمد صلى الله عليه و سلم على الإنتهاء في كمالها ، و الإعتدال إلى
غايتها ، حتى أثنى الله بذلك عليه ، فقال تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [ سورة القلم
/ 68 ، الآية : 4 ] .
قالت عائشة ـ رضي الله عنها : كان خلقه القرآن ، يرضى برضاه ، و يسخط بسخطه .
و قال صلى الله عليه و سلم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
قال انس : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس خلقاً .
و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثله .
و كان فيما ذكره المحقوق محبولاً عليها في أصل خلقته و أول فطرته ، لم تحصل له
باكتساب و لا رياضة إلا بجود إلهي ، و خصوصية رب انية .
و هكذا لسائر الأنبياء ، و من طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك ، كما عرف
من حال عيسى و موسى ، و يحيى ، و سليمان ، و غيرهم عليهم السلام .
بل غرزت فيهم هذه الأخلاق في الجبلة ، و أودعوا العلم و الحكمة في الفطرة ، قال
الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا [ سورة مريم / 19 ، الآية : 12 ] .
قال المفسرون : أعطي يحيى العلم بكتاب الله تعالى في حال صباه .
و قال معمر : كان يحيى ابن سنتين أو ثلاث ، فقال له الصبيان : لم لا تلعب ؟
فقال : أللعب خلقت ! .
و قيل في قوله تعالى : مصدقا بكلمة من الله : صدق يحيى بعيسى ، و هو ابن ثلاث سنين
، فشهد له أنه كلمة الله و روحه .
و قيل : صدقه و هو في بطن أمه ، فكانت أم يحيى تقول لمريم : إنى أجد ما في بطني
يسجد لما في بطنك ، تحتة له . و قد نص الله تعالى على كلام عيسى لأمه عند ولادتها
إياه بقوله لها : أن لا تحزني على قراءة من قرأ من تحتها و على قول من قال : إن
المنادي عيسى .
و نص على كلامه في مهده ' فقال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا .
و قال : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما [ سورة الأنبياء / 21 ، الآية : 79
] .
و قد ذكر من حكم سليمان و هو صبي يلعب في قصة المجرومة ، و في قصة الصبي ما اقتدى
به داود أبوه .
و حكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاماً .
و كذلك قصة موسى مع فرعون و أخذه بلحيته و هو طفل .
و و قال المفسرون ـ في قوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ، أي هديناه
صغيرا ، قاله مجاهد و غيره .
و قال ابن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه .
و قال بعضهم : لما ولد إبراهيم عليه السلام بعث الله تعالى إليه ملكاً يأمره عن
الله أن يعرفه بقلبه ، و يذكره بلسانه ، فقال : قد فعلت ، و لم يقل أفعل ، فذلك
رشده .
و قيل : إن إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار و محنته كانت و هو ابن ست عشرة سنة
، و إن ابتلاء إسحاق بالذبح كان و هو ابن سبع سنين ، و إن استدلال إبراهيم بالكوكب
و القمر و الشمس كان و هو ابن خمسة عشر شهراً .
و قيل : أوحي إلى يوسف و هو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب ، يقول الله تعالى
: وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون [ سورة يوسف / 12 ، الآية : 15
] .
[ 32 ] إلى غير ذلك مما ذكرنا من أخبارهم .
و قد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمداً صلى الله عليه و سلم
ولد حين ولد باسطاً يديه إلى الأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء .
و قال في حديثه صلى الله عليه و سلم : لما نشأت بغضت إلي الأوثان . و بغض إلى
الشعر .
و لم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين ، فعصمني الله منهما ، ثم لم أعد
.
ثم يتمكن الأمر لهم ، و تترادف نفحات الله عليهم ، و تشرق أنوار المعارف في قلوبهم
، حتى يصلوا الغاية ، و يبلغوا ـ باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل هذه
الخصال الشريفة ـ النهاية دون ممارسة و لا رياضة ، قال الله تعالى : ولما بلغ أشده
آتيناه حكما وعلما [ سورة يوسف / 12 ، الآية 22 ] .
و قد نجد غيرهم يطبع على بعض هذه الأخلاق دون جميعها ، و يولد عليها ، فيسهل عليه
اكتساب تمامها عناية من الله تعالى ، كما نشاهد من خلقه بعض الصبيان على حسن السمت
، أو الشهامة ، أو صدق اللسان ، أو السماحة ، و كما نجد بعضهم على ضدها ،
فبالإكتساب يكمل ناقصها ، و بالرياضة و المجاهدة يستجلب معدومها ، و يعتدل منحرفها
، و باختلاف هذين الحالين يتفاوت الناس فيها . و كل ميسر لما خلق له . و لهذا ما
قد اختلف السلف فيها : هل هذا الخلق ج بلة أو مكتسبة ؟ .
فحكى الطبري عن بعض السلف أن الخلق الحسن جبلة و غريزة في العبد ، و حكاه عن عبد
الله بن مسعود ، و الحسن ، و به قال هو .
و الصواب ما أصلناه . و قد روى سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : كل
الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة و الكذب .
و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديثه : و الجرأة ، و الجبن غرائز يضعها الله
حيث يشاء . و هذه الأخلاق المحمودة و الخصال الجميلة كثيرة ، و لكنا نذكر أصولها ،
و نشير إلى جميعها ، و نحقق وصفه صلى الله عليه و سلم بها إن شاء الله تعالى .





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 24 أكتوبر 2018 - 4:31