صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


كيف تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default كيف تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الثلاثاء 5 يوليو 2011 - 2:01

كيف
تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم


كيف
بدأت ثم تطورت كتابة السيرة


لا ريب أن سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تشكل الركيزة
الأساسية لحركة التاريخ العظيم الذى يعتز به المسلمون على إختلاف لغاتهم و أقطارهم
.


وانطلاقا من هذه السيرة دون المسلمون التاريخ ..... ذلك لأن
أول ما دونه الكاتبون المسلمون من وقائع التاريخ و أحداثه ’ هو أحداث السيرة
النبوية ’ ثم تلا ذلك تدوين الأحداث التى تسلسلت على إثرها الى يومنا هذا .


حتى التاريخ الجاهلى
الذى
ينبسط
منتشرا وراء سور الإسلام فى الجزيرة العربية ’ إنما دعاه المسلمون من العرب و غيرهم
واتجهوا الى رصده و تدوينه . على هدى الإسلام الذى جاء فحدد معنى الجاهلية ’ وعلى
ضوء المعلمة التاريخية الكبرى التى تمثلت فى مولد أفضل الورى سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم وسيرة حياته . إذاً ’ فالسيرةو النبوية تشكل المحور الذى تدور حوله حركة
التدوين لتاريخ الإسلام فى الجزيرة العربية . بل هى العامل الذى أثر فى أحداث
الجزيرة العربية أولا ’ ثم فى أحداث سائر العالم الإسلامى ثانيا .




ولقد إمتلك فن الرواية لأحداث التاريخ عند العرب و المسلمين
منهجا علميا دقيقا لرصد الوقائع وتمييز الصحيح منها عن غيره ’ لم يملكمثله غيره .
غير أنهم لم يكونوا ليكتشفوا هذا المنهج ’ ولم يكونوا لينجحوا فى وضعه موضع التنفيذ
فى كتاباتهم التاريخية ’ لولا السيرة
النبوية التى وجدوا أنفسهم أمام ضرورة دينية تحملهم على تدوينها تدوينا صحيحا لا
يشوبها وهم ولا يتسلل اليها خلط أو إفتراء .... ذلك لأنهم علموا أن سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسنته هما
المفتاح الأول لفهم كتاب الله تعالى . ثم هما النوذج الأسمى لكيفية تطبيقه و العمل
به . فكان أن نهض بهم دافع اليقين بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأن القرآن
كلام الله تعالى ’ وبأنهم يحملون ومسئولية العمل بمقتضاه ’ وأن الله تعالى محاسبهم
على ذلك حسابا دقيقا - - نهض بهم اليقين بكل ذلك الى تحمل أقسى الجهد فى سبيل
الوصول الى منهج علمى تحصن فيه حقائق السيرة والسنة النبوية المطهرة.. . وإنما أقصد بالمنهج العلمى قواعد مصطلح
الحديث ’ وعلم الجرح و التعديل . فمن المعلوم أن ذلك إنما وجد أولا لخدمة السنة
المطهرة التى لابد أن تكون السيرة النبوية العامة قاعدة لها .


ثم إنه أصبح بعد ذلك منهجا لخدمة التاريخ عموما ’ وميزانا
لتمييز حقائقه عن الأباطيل التى تعلق به.


يتبين لك من هذا أن كتابة السيرة النبوية ’ كانت البوابة
العريضة الهامة التى دخل منها المسلمون الى دراسة التاريخ وتدوينه عموما ’ وأن
القواعد العلمية التى إستعانوا بها لضبط الروايات و الأخبار ’ هى ذاتها القواعد
التى أبدعتها عقول المسلمين شعورا منهم بالحاجة الماسة الى حفظ مصادر الأسلام
وينابيعه الأولى من أن يصيبها أى دخيل يعكره .






كيف بدأت ثم تطورت كتابة السيرة
:


تأتى كتابة السيرة النبوية - من حيث الترتيب - فى الدرجة
الثانية بالنسبة لكتابة السنة النبوية .
فلا جرم أن كتابة السنة ’ أى الحديث النبوى ’ كانت أسبق من كتابة السيرة النبوية
عموما . إذ أن السنة بدأت كتابتها كما هو معلوم ’ فى حياة الرسول صلى الله عليه
وسلم ’ بإذن ’ بل بأمر منه صلى الله عليه وسلم . وذلك بعد أن إطمأن الى أن أصحابه
قد تنبهوا للفارق الكبير بين اسلوبى القرآن المعجز و الحديث النبوى البليغ . فلن
يقعوا فى لبس بينهما .


أما كتابة حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومغازيه بصورة عامة
’ فقد جاء ذلك متأخرا عن البدء بكتابة السنة ’ وإن كان الصحابة يهتمون بنقل سيرته
ومغازيه شفاهاً .


ولعل أول من إهتم بكتابة السيرة النبوية عموما هو ( عروة بن
الزبير المتوفى عام 92 ثم أبان بن عثمان المتوفى عام 105 ثم وهب بن منبه
المتوفى 110 ثم شرحبيل بن سعد المتوفى 123 ثم ابن شهاب الزهرى المتوفى عام 124 .




إن هؤلاء ولاريب يعدون فى مقدمة من إهتموا بكتابة السيرة
النبوية ’ كما تعد كتاباتهم طليعة هذا العمل العلمى العظيم ’ بل تعد الخطوة الألوى
- كما ألمحنا - الى كتابة التاريخ و الإهتمام به عموما ’ هذا بقطع النظر عن أن
الكثير من من أحداث السيرة منثور فى كتاب
الله تعالى وفى بطون كتب السنة النبوية التى تهتم من سيرة النبى صلى الله عليه وسلم
بأقواله و أفعاله’ لاسيما ما يتعلق منها بالتشريع . غير أن جميع ما ما كتبه هؤلاء
قد باد وتلف مع الزمن ’ فلم يصل الينا منه شىء ’ ولم يبق منه إلا بقايا متناثرة - روى بعضها الطبرى . ويقال أن بعضها
الآخر - وهو جزء مما كتبه وهب بن منبه - محفوظ
فى مدينة هايدلبرج بألمانيا . ولكن جاء فى الطبقة التى تلى هؤلاء من تلقف كل
ما كتبوه ’ فأثبتوا جله فى مدوناتهم التى وصل إلينا معظمها بحمد الله و تو فيقه .
ولقد كان فى مقدمة هذه الطبقة محمد بن إسحاق المتوفى عام 152 . وقد إتفق الباحثون
على أن ما كتبه محمد بن إسحاق يعد من أوثق
ما كتب فى السيرة النبوية فى ذلك العهد
ولئن لم يصل إلينا كتابه ( المغازى
) بذاته ’ إلا أن أبا محمد الملك المعروف بابن هشام قد جاء من بعده ’ فروى لنا
كتابه هذا مهذبا منقحا ’ ولم يكن قد مضى على تأليف ابن إسحاق له أكثر من خمسين عاما
.


يقول ابن خلكان : (
وابن هشام هذا ’ هو الذى جمع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ’ من المغازى و
السير لإبن إسحاق ’وهذبها ’ ولخصها ’ وهى
السيرة الموجودة بأيدى الناس و المعروفة بسيرة ابن هشام ). وعلى كل ’ فإن مصادر السيرة النبوية التى
إعتمدها سائر الكتاب على إختلاف طبقاتهم محصورة فى المصادر التالية
:




أولا :- كتاب الله تعالى . فهو المعتمد الأول فى معرفة الملامح
العامة لحياة النبى صلى الله عليه وسلم ’ وفى الإطلاع على المراحل الإجمالية لسيرته
الشريفة ’ بقطع النظر عن أسلوب القرآن فى بيان ذلك .




ثانيا :- كتب السنة النبوية ’ وهى تلك التى كتبها أئمة الحديث
المعروفون بصدقهم و أمانتهم ’ كالكتب الستة وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد وغيره ’ وإن كانت عناية هذه الكتب الأولى إنما
تنصرف الى أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم
وأفعاله من حيث أنها مصدر تشريع ’
لا من حيث هى تاريخ يدوّن . ولذلك رتبت
أحاديث كثير من هذه الكتب على الأبواب
الفقهية ’ ورتب بعضهاى على أسماء
الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث ’ ولم
يراع فيها التتابع الزمنى للأحداث .




ثالثا :- الرواة
الذين اهتموا بسيرة الرسول صلى الله عليه
وسلم وحياته عموما ’ وقد كان فى
الصحابة الكثير ممن اهتم بذلك ’ بل
مامن صحابى كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مشهد من مشاهد سيرته إلا رواه
لسائر الصحابة ولمن بعده أكثر من مرة . ولكن دون أن يهتم واحد منهم فى بادىء الأمر
بجمعها وتدوينها . وأحب أن ألفت النظر الى الفرق بين عموم ما يسمى كتابة وتقييد ’
وخصوص ما يسمى تأليفا وتدوينا . أما الأول فقد كان موجودا بالنسبة للسنة النبوية فى
حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا
آنفا ’ وأما الثانى ( ويراد به الجمع و التنسيق بين دفتين ) فقد ظهر فيما بعد ’
عندما ظهرت الحاجة الى ذلك .





توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 يوليو 2018 - 0:14