صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


المنهج العلمى فى رواية السيرة النبوية

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default المنهج العلمى فى رواية السيرة النبوية

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الثلاثاء 5 يوليو 2011 - 2:03

المنهج العلمى فى رواية السيرة النبوية

من المعلوم أن كتابة السيرة النبوية ’ تدخل فى عموم ما
يسمى تأريخا ’ وإن كانت السيرة النبوية -
كما أوضحنا - منطلقا للتاريخ و حافزا على رصد الوقائع و الأحداث التى خلت قبلها و
التى جاءت متسلسلة على أعقابها .


ولكن على أى منهج إعتمد كتاب السيرة النبوية فى تاريخها
وتدوينها ؟


لقد كان منهجهم المعتمد فى ذلك إتباع ما يسمى اليوم بالمذهب
الموضوعى فى كتابة التاريخ ’ طبق قواعد علمية
سنشير إليها . ومعنى هذا أن كتاب
السيرة النبوية وعلماؤها ’ لم تكن وظيفتهم
بصدد أحداث السيرة ا’ إلا تثبيت ما هو ثابت منها ’ بمقياس علمى يتمثل فى قواعد
مصطلح الحديث المتعلقة بكل من السند و
المتن ’ وفى قواعد الجرح و التعديل
المتعلقة بالرواة وتراجمهم و أحوالهم. فإذا انتهت بهم هذه القواعد العلمية الى أخبار ووقائع ’ وقفوا عندها ’
ودونوها ’ دون أن يقحموا تصوراتهم الفكرية
أو إنطباعاتهم النفسية أو مألوفاتهم البيئية الى شىء من تلك الوقائع بأى تلاعب أو
تحوير .


لقد كانوا يرون أن الحادثة التاريخية التى يتم الوصول الى
معرفتها ’ ضمن نفق من هذه القواعد العلمية التى تتسم بمنتهى الدقة ’ حقيقة مقدسة ’
يجب أن تجلى أمام الأبصار و البصائر كما هى
كما كانوا يرون أن من الخيانة التى لا تغتفر أن ينصب من التحليلات الشخصية و
الرغبات النفسية التى هى فى الغالب من إنعكاسات البيئة ومن ثمار العصبية ’ حاكم
مسلط يستعبد منها ما يشاء ويحور فيها كما يريد .


ضمن هذه الوقاية من القواعد العلمية ’ وعلى ذلك الأساس من
النظرة الموضوعية ’ للتاريخ ’ وصلت إلينا السيرة النبوية للمصطفى صلى الله عليه وسلم بدءا من ولادته ونسبه ’ الى طفولته ’ فصبوته
اليافعة ’ الى الإرهاصات الخارقة التى صاحبت مراحل طفولته وشبابه ’ الى بعثته
وظاهرة الوحى التىى تجلت فى حياته ’ الى أخلاقه وصدقه و أمانته ’ الى الخوارق و
المعجزات التى أجراها الله تعالى على يديه ’ الى مراحل الدعوة التى سار
فيها لتلبية امر ربه ’ من سلم ’ فدفاع ’ فجهاد مطلق حيثما طاف بالدعوة الى الله
تعالى أى تهديد ’ الى الأحكام و المبادىء
الشرعية التى أوصى بها إليه ’ قرآنا معجزا يتلى وأحاديث نبوية تشرح وتبين
.


لقد كان العمل التاريخى إذا بالنسبة الى هذه السلسلة من سيرته
صلى الله عليه وسلم ’ ينحصر فى نقلها الينا محفوظة مكلوءة ضمن الوقاية العلمية التى
من شأنها ضبط الرواية من حيث الإسناد واتصاله ’ ومن حيث الرجال وتراجمهم ’ ومن حيث
المتن أو الحادثة وما قد يطوف بها من شذوذ
ونحوه . أما عملية إستنباط النتائج و الأحكام و المبادىء و المعانى من هذه
الأخبار ( بعد القبول التام لها ) فعمل
علمى آخر لا شأن له بالتاريخ ’ وما ينبغى أن يخرج به بحال من الأحوال .


إنه عمل علمى متميز ’ ومستقل بذاته ’ ينهض بدوره على منهج
وقواعد أخرى من شأنها أن تضبط عملية إستنباط النتائج و المبادىء من تلك الأحداث ’
ضمن قالب علمى يقصيها عن سلطان الوهم وشهوة الإرادة النفسية التى يعبر عنها أمثال
وليم جيمس بإرادة الإعتقاد .


ومن هذه القواعد : القياس الإستقرائى ’ وقانون الإلتزام
بأنواعه المختلفة ’ والدلالات بأنواعها .....الخ .


ولقد إستنبطت من
أحداث السيرة النبوية طبقا لهذه القواعد أحكام كثيرة منها ما يتعلق
بالإعتقاد و اليقين ’ ومنها ما يتعلق بالتشريع و السلوك . المهم فى هذا الصدد أن نعلم بأنها جاءت منفصلة
عن التأريخ و تدوينه ’ بعيدة عن معناه ومضمونه ’ وإنما كانت نتيجة معاناة علمية أخرى نهضت فى حد وجودها على البنيان التاريخى الذى قام
بدوره على القواعد العلمية التى ذكرناها .






توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 5:26