صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


مصير هذه المدرسة اليوم في كتابة السيرة وفهمها

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default مصير هذه المدرسة اليوم في كتابة السيرة وفهمها

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الثلاثاء 5 يوليو 2011 - 2:10

- السيرة النبوية - كيف
تطورت دراستها وكيف يجب فهمها اليوم

مصير
هذه المدرسة اليوم


و الحقيقة أن الإهتمام
بهذه المدرسة فى كتابة السيرة وفهمها ’ والحماسة التى ظهرت يوما ما لدى البعض فى الأخذ بها - إنما
كان منعطفا تاريخيا ومرّ ... وعذر
اولئك الذين كتب عليهم أن يمروا بذلك
المنعطف أو يمر هو بهم ’ أنهم كانوا - كما قلنا - يفتحون أعينهم ‘ذ ذاك على خبر النهضة العلمية فى أوروبا ’ بعد طول غفلة و إغماض . وإنه لأمر
طبيعى أن تنبهر العين عند أول لقياها مع الضياء ’ فلا تتبين حقائق الأشياء ’ ولا
تتميز الأشباه عن بعضها . حتى إذا مر
الوقت ’ واستراحت العين الى الضياء أخذت الأشياء تتمايز وبدت الحقائق
جلية لا لبس فيها ولا غموض .

وهذا ما قد تم فعلا ’ فقد إنجابت الغاشية ’ وصفت أسباب الرؤية السليمة أمام الأبصار ... أبصار الجيل الواعى المثقف
اليوم . فانطلق يتعامل مع حقيقة العلم و جوهره ’ بعد أولئك الذين أخذوا بألفاظه
وانخدعوا بشعاراته . ثم عادوا وقد أيقنوا ببصيرة الباحث العليم المفكر الحر ’ بأن
شيئا مما يسمى بالخوارق و المعجزات لايمكن أن تتنافى فى جوهرها مع حقائق العلم
وموازينه .


وذلك لأن الخوارق سميت
كذلك لخرقها لما هو مألوف أمام الناس
’ وما كان للإلف أو العادة أن يكون
مقياسا علميا لما هو ممكن وغير ممكن . هيهات أن يقضى العلم يوما ما بأن
كل ما استأنست إليه عين الإنسان مما هو مألوف ممكن الوقوع ’ وأن كل ما استوحشت منه
عين الإنسان مما هو غير مألوف له غير ممكن
الوقوع .


ولقد علم كل باحث
ومثقف اليوم بأن أحداث ما إنتهت إليه مدارك العلماء فى هذا الصدد ’ هو أن
العلاقة التى نراها بين الأسباب و مسبباتها ’ ليست
إلا علاقة إقتران مطرد ’
إكتسبت تحليلا ثم تعليلا ’ ثم إستنبط منها
القانون الذى هو تابع لظهور تلك
العلاقة وليس العكس .


فإن رحت تسأل القانون
العلمى عن رايه فى خارقة أو معجزة
الهية ’ قال لك بلسان الحال الذى يفقهه كل عالم بل كل متبصر بثقافة العصر :
ليست الخوارق و المعجزات من موضوعات بحثى
واختصاصى ’ فلا حكم لى عليها بشىء . ولكن
إذا وقعت خارقة من ذلك أمامى فإنها تصبح
فى تلك الحال موضوعا جاهزا للنظر و
التحليل ’ ثم الشرح و التعليل ’ ثم تغطى تلك الخارقة بقانونها التابع لها .

وقد إنقرض الزمن الذى كان بعض العلماء يظنون فيه أن أثر
الأسباب الطبيعية فى مسبباتها أثر حتمى يستعصى على التخلف و التغيير . وانتصر الحق
الذى طالما نبه إليه ودافع عنه علماء المسلمين عامة و الإمام الغزالى خاصة ’ من أن
علاقات الأسباب بمسبباتها ليست أكثر من
رابطة إقتران مجردة ’ وما العلم فى أحكامه و قونينه إلا جدار ينهض فوق اساس هذا الإقتران وحده . أما سر هذا الإقتران فهو عند ذلك الإله العظيم الذى أعطى كل شىء
خلقه ثم هدى .


ولقد رأينا العالم التجريبى ( دافيد هيوم ) كيف يجلى هذه
الحقيقة بأنصع بيان صارم .


نعم لابد أن يشترط كل ‘نسان عاقل يحترم العقل و الحقيقة ’ لقبوله أى خبر ’ سواء تضمن
أمرا خارقا أو مألوفا ’ شرطا واحدا ’ ألا
وهو أن يصل ذلك الخبر اليه عن طريق علمى
سليم ينعض على قواعد الرواية و الإسناد ومقتضيات الجرح و التعديل ’ بحيث يورث الجزم
و اليقين ’ وتفصيل القول فى هذه
الموازين العلمية العظيمة يستلزم كلاما
طويل الذيل لسنا بصدد شىء منه الآن .


إن رجل العلم اليوم ’ ليأخذ منه العجب كل مأخذ ’ عندما يقف
أمام هذا الذى يقوله حسين هيكل فى مقدمة كتابه ( حياة محمد ) ( وإننى
لم آخذ بما سجلته كتب السيرة و الحديث ’ لأننى فضلت أن أجرى فى هذا البحث
على الطريقة العلمية ) !

أى أنه يطمئنك الى أنه لم يأخذ حتى بما قد ثبت فى صحيحى
البخارى ومسلم ’ حفظا لكرامة العلم
..! إذاً فإن ما يرويه الإمام
البخارى ضمن قيود رائعة عجيبة من الحيطة
العلمية النادرة فى رواية الكلمة و
الخبر ’ إنحراف عن جادة العلم .... على
حين تكون طريقة الإستنتاج و الحدس و التخمين وما يسمونه بمنهج التوسم ’ حفظا
لكرامته والتزاما لميزانه و جادّته
...!


أليس هذا من أفجع
الكوارس النازلة برأس العلم .






توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 18 نوفمبر 2018 - 13:43