صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وعلاقة دعوته بالدعوات السماوية السابقة

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وعلاقة دعوته بالدعوات السماوية السابقة

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الثلاثاء 5 يوليو 2011 - 2:19

محمد
صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وعلاقة دعوته بالدعوات السماوية
السابقة


محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ’ فلا نبى بعده ’ وهذا
مما أجمع عليه المسلمون ’ وعرف من الدين بالضرورة ’ قال عليه الصلاة والسلام : (
مثلى ومثل النبيين من قبلى كمثل رجل بنا
بيتا فأحسنه و أجمله إلاّ موضع لبنة من
زاوية من زواياه ’ فجعل الناس يطوفون به
ويعجبون له ويقولون هلاّ وضعت هذه اللبنة
؟ فأنا اللبنة و أنا خاتم النبيين )


أما دعوته وعلاقتها بدعوات الأنبياء السابقين ’ فقائمة على
أساس التأكيد و التتميم كما يدل عليه الحديث السابق . وبيان ذلك أن دعوة كل
نبى تقوم على أساسين إثنين : الأول : العقيدة ’ و الثانى :التشريع و الأخلاق . فأما العقيدة فلم يختلف مضمونها منذ بعثة آدم
عليه السلام الى بعثة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ’ إنما هى الإيمان
بوحدانية الله تعالى وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من الصفات ’ و الإيمان باليوم
الآخر و الحساب و الجنة و النار ’ فكان كل نبى
يدعو قومه للإيمان بهذه الأمور ’
وكان كل منهم مصدق لدعوة من سبقه ومبشرا بدعوة من سيأتى بعده ’ وهكذا تلاحقت بعثتهم
الى مختلف الأقوام و الأمم ليؤكد الجميع
حقيقة واحدة أمروا بتبليغها وحمل الناس على الإذعان لها ’ ألا وهى الدينونة
لله عز وجل وحده ’ وهذا ما بينه الله
تعالى بقوله فى كتابه الكريم :


( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذى أوحينا إليك’ وما
وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) الشورى 13
.




بل إنه لا يتصور أن تختلف دعوات الأنبياء الصادقين فى شأن
العقيدة ’ لأن أمور العقيدة من نوع
الإخبار ’ والإخبار عن شىء لا يمكن أن يختلف ما بين مخبر وآخر إذا فرضنا الصدق فى خبر كل منهما ’ فمن غير المعقول
أن يبعث أحد الأنبياء ليبلغ الناس أن الله
ثالث ثلاثة ( سبحانه عما يقولون ) ثم يبعث
من بعده نبى آخر ليبلغهم أن الله واحد لا شريك له ويكون كل منهما صادقا فيما بلغ عن
الله تعالى . هذا عن العقيدة ’ أما عن
التشريع وهو سنّ الأحكام التى يتوخى منها تنظيم حياة المجتمع و الفرد ’ فقد كان
يختلف فى الكيف و الكم ما بين بعثة
نبى وآخر صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين ’ وسبب ذلك أن التشريع من نوع الإنشاء لا الإخبار ’ فلا يرد فيه ما أوردناه على إختلاف العقيدة . ثم من المفروض أن يكون للتطور الزمنى و لإختلاف
الأمم و الأقوام أثر فى تطور التشريع واختلافه ’ بسبب أن أصل فكرة التشريع قائم
على أساس ما تقتضيه مصالح العباد فى دنياهم و آخرتهم ’
هذا الى أن كل بعثة نبى من الأنبياء السابقين كانت خاصة بأمة معينة ولم تكن عامة للناس كلهم ’
فكانت الأحكام التشريعية محصورة فى إطار
ضيق حسبما تقتضيه حال تلك الأمة بخصوصها .


فقد بعث موسى عليه السلام لبنى إسرائيل وكان الشأن يقضى -
بالنسبة لحال بنى إسرائيل إذ ذاك - أن
تكون شريعتهم شديدة قائمة فى مجموعها على
أساس العزائم لا الرخص . ولما
مرت الأزمنة وبعث فيهم سيدنا عيسى عليه السلام كان يحمل
إليهم شريعة أسهل و أيسر مما كان قد بعث به موسى عليه السلام من قيل ’ وانظر فى هذا
الى قول الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام
وهو يخاطب بنى إسرائيل ( ومصدقا
لما بين يدىّ من التوراة و لأحل لكم بعض الذى حرّم عليكم ) آل عمران 50


فقد بين لهم أنه فيما يتعلق بأمور العقيدة ’ مصدق لما جاء فى
التوراة ومؤكدا له ومجدد للدعوة إليه ’
أما بالنسبة للتشريع و أحكام الحلال و الحرام ’ فقد كلف ببعض التغييرات و إيجاد بعض
التسهيلات ونسخ بعض ما كانوا قد يعانونه من الشدة فى الأحكام .




وبناء على هذا فإن بعثة كل رسول تتضمن عقيدة وتشريعا : فأما العقيدة فعمله بالنسبة لها ليس سوى
تأكيد لنفس العقيدة التى بعث بها الرسل السابقون
دون أى إختلاف أو تغيير .


وأما التشريع ’ فإن شريعة كل رسول ناسخة لشريعة من سبقه إلا ما
أيده التشريع المتأخر أو سكت عنه ’ وذلك على مذهب من يقول : شريعة من قبلنا شريعة
لنا إذا لم يرد ما يخالفها .


ويتضح مما سبق أنه لا توجد أديان سماوية متعددة وإنما توجد
شرائع سماوية متعددة نسخ اللاحق السابق الى ان استقرت الشريعة السماوية الأخيرة
التى قضت حكمة الله أن يكون مبلغها هو
خاتم النبيين و الرسل أجمعين . أما الدين الحق فواحد ’ بعث الأنبياء كلهم
للدعوة إليه و أمر الناس بالدينونة له منذ آدم عليه السلام الى محمد صلى الله عليه وسلم ’ ألا وهو الإسلام
.


به بعث إبراهيم و إسماعيل
ويعقوب ’ يقول الله تعالى : ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه ’
ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم ’ قال
أسلمت لرب العلمين ’ ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلاّ و أنتم مسلمون ) البقرة 130-132


وبه بعث عيسى عليه السلام ’ يقول اله تعالى :( فلما أحسّ عيسى
منهم الكفر قال من أنصارى الى الله ’ قال
الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله
واشهد بأنّا مسلمون ) آل عمران
52


قد يقال : فلماذا يحتفظ الذين نسبتهم الى موسى عليه الصلاة و
السلام بعقيدة خاصة تختلف عن عقيدة التوحيد التى بعث بها الأنبياء كلهم ؟ ولماذا
يؤمن من يدعون نسبتهم الى عيسى عليه الصلاة و السلام بعقيدة خاصة أخرى ؟ .


و الجواب على هذا ما قاله الله عز وجل فى كتابه الكريم :( إن الدين عند الله
الإسلام ’ وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعد ما جاءهمالعلم بغيا بينهم
) آل عمران 19


وما قاله أيضا فى سورة الشورى عقب قوله ( شرع لكم من الدين ما
وصى به نوحا ) الآية :( وما تفرقوا إلاّ
من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ’ ولولا كلمة سبقت من ربك الى أجل مسمى لقضى بينهم ’ وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم
لفى شك منه مريب ) الشورى 14
.


فالأنبياء كلهم بعثوا بالإسلام الذى هو الدين عند الله ’ وأهل الكتاب يعلمون وحده الدين
ويعلمون أن الأنبياء إنما جاءوا
ليصدق كل منهم الآخر فيما بعث به من
الدين ’ وما كانوا ليتفرقوا الى عقائد متباينة مختلفة ولكنهم اختلفوا وتفرقوا واختلقوا على
أنبيائهم ما لم يقولوه ’ رغم ما جاءهم من
العلم فى ذلك ’ بغيا بينهم كما قال الله تعالى






توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 19 سبتمبر 2018 - 5:23