صدى الزواقين وزان وجبالة

صدى الزواقين Echo de Zouakine
صدى الزواقين وزان وجبالة echo de zouakine ouezzane et jbala

صدى الزواقين وزان وجبالة ذكريات تراث تقاليد تعارف ثقافة وترفيه


كيف ندرس السيرة النبوية على ضوء ما قد ذكرناه

شاطر
avatar
الشيخ الداودي
راقي ومعالج
راقي ومعالج

عدد الرسائل : 1046
ذكر

تاريخ التسجيل : 20/07/2008
نقاط : 1858

default كيف ندرس السيرة النبوية على ضوء ما قد ذكرناه

مُساهمة من طرف الشيخ الداودي في الثلاثاء 5 يوليو 2011 - 2:13

كيف ندرس السيرة النبوية على ضوء ما قد
ذكرناه


من المعلوم
أن محمدا صلى الله عليه وسلم ’ عندما ظهر فى الجزيرة العربية ’ قدّم نفسه الى العالم على أنه نبى مرسل من
قبل الله عز وجل الى الناس كافة ’ ليؤكد
لهم الحقيقة التى بعث بها الأنبياء الذين خلوا من قبل ’ ولتحملهم المسئولية التى
حمّلها الأنبياء السابقون أقوامهم ’ موضحا أنه آخر نبى مرسل فى سلسلة
الرسل الذين تعاقبوا مع الزمن ’ ثم زاد نفسه تعريفا لهم فأوضح أنه ليس إلاّ بشرا من
الناس يسرى عليه جميع سمات البشرية و أحكامها ’ ولكن أن إئتمنه - بواسطة الوحى
- على تبليغ الناس رسالة تعرفهم بهوياتهم
الحقيقية ’ وتنبههم الى موقع هذه الحياة
الدنيا من خارطة المملكة الإلهية زمانا و مكانا
’ وإلى مصيرهم الذى سيلقونه حتما بعد الموت ’ كما تلفت أنظارهم الى ضرورة
إنسجامهم فى سلوكهم الإختيارى مع هوياتهم التى لا مفر منها
’ أى أن عليهم أن يكونوا عبيدا لله
بتعيينهم وسلوكهم الإختيارى ’ كما تحققت
فيهم هذه العبودية بالواقع الإضطرارى . ثم
أكد لهم بكل مناسبة أنه لا يملك أن يزيد أو ينقص أو يبدل شيئا من مضمون هذه الرسالة
التى حمّله الله مسؤولية إبلاغها الى الناس
جميعا ’ بل أكد البيان الإلهى ذاته
هذه الحقيقة قائلا :


( ولو تقول علينا بعض
الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فمامنكم
من أحد أحد عنه حاجزين ) .


وإذا فإن محمدا صلى
الله عليه وسلم لم يقدم نفسه للعالم زعيما سياسيا ’ أو قائدا وطنيا ’ أو رجل فكرة
ومذهب ’ أو مصلحا إجتماعيا .... بل لم يتخذ لنفسه ’ خلال حياته كلها أى سلوك قد يوحى بأنه يسعى سعيا ذاتيا الى
شىء من ذلك .


وإذا كان الأمر هكذا ’ فإن الذى يفرضه المنطق علينا أن ندرس
حياة رجل هذا شأنه ’ أن ندرس حياته العامة من خلال الهوية التى قدم نفسه الى العالم عل أساسها ’ لنستجلى فيها دلائل الصدق أو عدمه على ما
يقول ...!


وهذا يلزمنا بلا ريب ’ أن ندرس جميع النواحى الشخصية و الإنسانية فى حياته ’ ولكن على أن نجعل من
ذلك كله قبسا هاديا يكشف لنا ببرهان علمى
وموضوعى عن حقيقة هذه الهوية التى قدم نفسه الى العالم على أساسها ’ نعم ربما كان
مقبولا أن نزعم بأننا لسنا مضطرين أن نشغل أفكارنا وعقولنا بهذا الذى
أراد محمد صلى الله عليه وسلم أن يشغل الناس به من معانى النبوة و الرسالة فى شخصه ’ لو أن الأمر لم يكن متعلقا بمصيرنا ’ ولم يكن له من شأن تجربتنا و
سلوكنا .


أما وأن القضية متعلقة بذواتنا وتكشف - إن صح الأمر - عن
واجبات فى المعرفة و السلوك إن لم نسع الى
تحقيقها ’ وقعنا من ذلك فى مغبة شقاء عظيم و هلاك
وبيل - إذاً فالمسألة أخطر من أن
نتصور أنها لا تعنينا ’ أو أن نمر عليها
معرضين عابثين
!.


من العبث البين عندئذ
أن نعرض عن دراسة هذه الهوية التى عرّف
محمد صلى الله عليه وسلم العالم على نفسه من خلالها ’ ثم نتشاغل
بالـتأمل فى جوانب أخرى من شخصه لا
صلة لها بنا ’ وليس لها بتلك الهوية أى تعلق أو مساس .


أجل وأى عبث أعبث من أن يقف أمامنا هذا الرجل : محمد بن عبد
الله صلى الله عليه وسلم ’ ليكشف لنا عن
ذاته ’ ثم ليقو ل لنا محذرا بملء يقينه و مشاعره : والله لتموتن كما تنامون
ولتبعثنّ كما تستيقظون ’ ووالله إنها لجنة أبدا ’ أو نار أبدا - ثم لا يهمنا من شخصه وكلامه هذا إلا التأمل فى عبقريته أو
فصاحته وحكمته ! .




أليس هذا كما لو أقبل
إليك إنسان و أنت على مفترق طرق ’ يعّرفك منها على السبيل الموصل الهادى ويحذرك من المتاهات المهلكة ’
فلم تلتفت من كل ما يقوله لك إلا إلى مظهره ولون ثيابه و طريقة
حديثه ’ ثم رحت تجعل من ذلك موضع درس وتحليل تستغرق فيه ؟ ! ..


إن المنطق يقضى أن تدرس حياة محمد صلى الله عليه وسلم من شتى جوانبها : نشأته و أخلاقه ’ وحياته
الشخصية و البيتية ’ وصبره وكفاحه ’ وسلمه وحربه ’ وتعامله مع أصدقائه و أعدائه ’
وموقفه من الدنيا و أهوائها وزخرفها . دراسة موضوعية تتوخى الصدق و الدقة بناء على
المنهج العلمى الذى يقضى باتباع قواعد الرواية و الإسناد وشروط الصحة فيها - أقول
إن المنطق يقضى بأن ندرس ذلك كله ’ ولكن
على أن تتخذ منه سلّما للوصول الى نهاية من البحث و الدرس تتأكد فيها من نبوته ’
ونتبين فيها حقيقة الوحى فى حياته ’ حتى إذا تجلى لنا ذلك بعد البحث الموضوعى
المتجرد عن أى هوى أو عصبية ’ أدركنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يخترع لنا
من عنده شرعة و أحكاما ’ وإنما كان أمينا على إبلاغها إيانا ’ قضاءاً مبرما
من لدن رب العالمين ’ وعندئذ نتنبه الى
أعظم مسؤولياتنا تجاه هذه الشرائع و الأحكام رعاية وتنفيذا .


ثم إن كل من ألزم نفسه من دراسة السيرة النبوية بالجوانب الإنسانية المجردة وراح يخللها بعيدا عن الهوية التى قدم
النبى صلى الله عليه وسلم نفسه للناس على أساسها ’ لابد أن يحبس نفسه ضمن ألغاز
مغلقة لاسبيل الى الخروج منها بأى تحليل
. لابد مثلا أن يقف ذاهلا حائرا
أما لغز الفتح الإسلامى الذى قضى بأن يكون لطائفة من السيوف القديمة التى طالما أكل بعضها بعضا سلطان سحرى فى
القضاء على حصن الحضارة الفارسية و جبروت البأس الرومانى . ولابد مثلا أن يقف حائرا كل الحيرة أمام لغز القانون الذى تكامل فى الجزيرة
العربية قبل أن ينمو فيها نبت أى ثقافة ’
وقبل أن يمتد إليها رواق أى حضارة أو مدنية ! تشريع متكامل توجت به الجزيرة
العربية ’ وهى لا تزال فى مرحلة المهد من سعيها الى المعرفة و الثقافة و الحياة الإجتماعية المعقدة ’ كيف يتفق ذلك
مع ما هو بدهى عند علماء الإجتماع من أن
نشأة القانون المتكامل فى حياة الأمة ثمرة
لنضجها الثقافى و الحضارى ’ ونتيجة
لتركيبها الإجتماعى المتطور ؟ !.

ألغاز تفعله ’ لايمكن لمن
لم يضع نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
فى الحسبان ’ أن يجد لها أى حل فى نطاق الأسباب و التعليلات المادية
المألوفة . وكم رأينا من باحثين - من هذا القبيل - يتطوعون بأفكارهم
ذات اليمين و ذات الشمال بحثا عن مخرج من
الحيرة دون أن يعودوا من سعيهم بأى طائل . ولكن سبيل المخرج من هذه الحيرة واضح مع
ذلك . فالسبيل هو أن نكون منطقيين وموضوعيين
فى دراسة السيرة النبوية ’ نجعل من الهوية التى عرّف على نفسه من
خلالها محورا لدراسة حياته العامة كما قلنا ’
حتى إذا سلمتنا هذه الدراسة الى
اليقين بأنه نبى مرسل من قبل الله تعالى ’
أسلمتنا نبوته بدورها الى المخرج من
الحيرة و الوقوف على السر بالنسبة لهذه
الألغاز ’ إن النبى الصادق فى نبوته لا بد
أن يكون مؤيدا من قبل الإله الذى أرسله ’ ولابد أن يكون القرآن وحى هذا الإله إليه ’ فالقانون
المتكامل إذاً تنزيله وشرعته وليس من
تأليف أمة أمية حتى يقع العجب وتطبق
الحيرة .


وهذا الإله يقول للمؤمنين
فى محكم تبيانه : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )


ويقول : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فىالأرض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين ) . ويقول : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف
من الملائكة مردفين وما جعله الله إلاّ
بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلاّ من عند الله إن الله عزيز الحكيم ) . فقد اتضح المبهم ’وظهر الحل ’ وانجابت
الغشاوة ’ وعاد الأمر طبيعيا إذ ينصر خالق القوى و القدر عباده المؤمنين به الملتزمين بمنهجه ويحقق لهم الفوز على من
يشاء .
بل
الحيرة كل الحيرة كانت تقع لو أن الله
التزم النصر لرسوله و التأييد لعباده المؤمنين ’ ثم لم تقع معجزة ذلك النصر و
التأييد





توقيع-الشيخ الداودي-اتق الله ترى عجبا

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 18 يوليو 2018 - 0:30